ابن أبي أصيبعة
341
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
زاهد العلماء هو أبو سعيد منصور بن عيسى وكان نصرانيا نسطوريا وأخوه مطران نصيبين المشهور بالفضل وخدم زاهد العلماء بصناعة الطب نصير الدولة بن مروان الذي ألف له ابن بطلان دعوة الأطباء وكان نصير الدولة محترما لزاهد العلماء معتمدا عليه في صناعته محسنا إليه وزاهد العلماء هو الذي بنى بيمارستان ميافارقين وحدثني الشيخ سديد الدين بن رقيقة الطبيب إن سبب بناء بيمارستان ميافارقين هو أن نصير الدولة بن مروان لما كان بها مرضت ابنة له وكان يرى لها كثيرا فآلى على نفسه أنها متى برئت أن يتصدق بوزنها دراهم فلما عالجها زاهد العلماء وصلحت أشار على نصير الدولة أن يجعل جملة هذه الدراهم التي يتصدق بها تكون في بناء بيمارستان ينتفع الناس به ويكون له بذلك أجر عظيم وسمعة حسنة قال فأمره ببناء البيمارستان وأنفق عليه أموالا كثيرة وقف له أملاكا تقوم بكفايته وجعل فيها من الآلات وجميع ما يحتاج إليه شيئا كثيرا جدا فجاء لا مزيد عليه في الجودة ولزاهد العلماء من الكتب كتاب البيمارستانات كتاب في الفصول والمسائل والجوابات وهي جزآن الأول يتضمن ما أثبته الحسن بن سهل مما وجده في خزانته رقاع وكراريس وأدراج وغير ذلك من المسائل والجوابات والجزء الثاني على جهة الفصول والمسائل وجوابات أجاب عنها في مجلس العلم المقرر في البيمارستان الفارقي كتاب في المنامات والرؤيا كتاب فيما يجب على المتعلمين لصناعة الطب تقديم علمه كتاب في أمراض العين ومداواتها المقبلي هو أبو نصر محمد بن يوسف المقبلي فاضل في صناعة الطب من المتميزين فيها والأعيان من أربابها وللمقبلي من الكتب مقالة في الشراب تلخيص كتاب المسائل لحنين بن إسحاق النيلي هو أبو سهل سعيد بن عبد العزيز النيلي مشهور بالفضل عالم بصناعة الطب جيد التصنيف متفنن في العلوم الأدبية بارع في النظم والنثر ومن شعره ( يا مفدى العذار والخد والقد بنفسي * وما أراها كثيرا )